مؤسسة آل البيت ( ع )
92
مجلة تراثنا
علي ، وتخلف عن بيعة أبي بكر شهرين ( 1 ) . ونظرا لموقف المغيرة بن شعبة يوم السقيفة ودفاعه عن عمر أيام خلافته وتلقيبه له بالفاروق فقد ولاه عمر البصرة ، ولما زنى المغيرة بأم جميل - ذات البعل الثقفي - وتوقف الرجم على تمامية الشهادة بزياد بن أبي سفيان ، ولما أقبل زياد للشهادة لقنه عمر ، وأسمع الحاضرين بقوله : " إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين " أو : " أرى رجلا أرجو أن لا يفضح الله به رجلا من أصحاب رسول الله " ( 2 ) فوسمه بوسام " المهاجر " " الصحابي " ، وليس ذلك إلا لمواقفه المفيدة للخلافة الجديدة ، دون مراعاة للتقوى والإيمان والثقة بالله . . يدلك على ذلك أن عمر لما أراد أن يوليه الكوفة - بعد حادثة البصرة - قال له : إن وليتك الكوفة أتعود إلى شئ مما قرفت به ؟ قال : لا ( 3 ) . وقد أفصح المغيرة نفسه عن هذه الموازنة التي قلناها حين قدم رجال على عمر يشكون سعد بن أبي وقاص ، فقال : من يعذرني من أهل الكوفة ، إن وليتهم التقي ضعفوه ، وإن وليتهم القوي فجروه . فقال المغيرة : إن الضعيف له تقواه وعليك ضعفه ، والقوي الفاجر لك قوته وعليه فجوره . قال عمر ، صدقت ، فأنت القوي الفاجر ، فأخرج إليهم ، فلم يزل عليهم أيام عمر ( 4 ) . ومن هذا المنطلق نفسه رأينا عمر يروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله :
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 2 / 402 . ( 2 ) فتوح البلدان - للبلاذري - : 339 - 340 ، الأغاني 16 / 107 . ( 3 ) ( 4 ) أنظر : تاريخ الطبري 2 / 545 ، شرح نهج البلاغة 12 / 22 .